محمد بن جرير الطبري
440
تاريخ الطبري
الله عليه وملائكته فقالوا لا والله لا يدفن في مقابر المسلمين أبدا فدفنوه في حش كوكب فلما ملكت بنو أمية أدخلوا ذلك الحش في البقيع فهو اليوم مقبرة بني أمية قال محمد وحدثني عبد الله بن موسى المخزومي قال لما قتل عثمان رضي الله عنه أرادوا حز رأسه فوقعت عليه نائلة وأم البنين فمنعنهم وصحن وضربن الوجوه وخرقن ثيابهن فقال ابن عديس اتركوه فأخرج عثمان ولم يغسل إلى البقيع وأرادوا أن يصلوا عليه في موضع الجنائز فأبت الأنصار وأقبل عمير بن ضابئ وعثمان موضوع على باب فنزا عليه فكسر ضلعا من أضلاعه وقال سجنت ضابئا حتى مات في السجن * وحدثني الحارث قال حدثنا ابن سعد قال حدثنا أبو بكر ابن عبد الله بن أبي أويس قال حدثني عم جدي الربيع بن مالك بن أبي عامر عن أبيه قال كنت أحد حملة عثمان رضي الله عنه حين قتل حملناه على باب وأن رأسه لتقرع الباب لاسراعنا به وأن بنا من الخوف لأمرا عظيما حتى واريناه في قبره في حش كوكب ( وأما سيف ) فإنه روى فيما كتب به إلى السري عن شعيب عنه عن أبي حارثة وأبي عثمان ومحمد وطلحة أن عثمان لما قتل أرسلت نائلة إلى عبد الرحمن بن عديس فقالت له إنك أمس القوم رحما وأولاهم بأن تقوم بأمري أغرب عني هؤلاء الأموات قال فشتمها وزجرها حتى إذا كان في جوف الليل خرج مروان حتى أتى دار عثمان فأتاه زيد بن ثابت وطلحة بن عبيد الله وعلي والحسن وكعب بن مالك وعامة من ثم من أصحابه فتوافى إلى موضع الجنائز صبيان ونساء فأخرجوا عثمان فصلى عليه مروان ثم خرجوا به حتى انتهوا إلى البقيع فدفنوه فيه مما يلي حش كوكب حتى إذا أصبحوا أتوا أعبد عثمان الذين قتلوا معه فأخرجوهم فرأوهم فمنعوهم من أن يدفنوهم فأدخلوهم حش كوكب فلما أمسوا خرجوا بعبدين منهم فدفنوهما إلى جنب عثمان ومع كل واحد منهما خمسة نفر وامرأة فاطمة أم إبراهيم بن عدي ثم رجعوا فأتوا كنانة بن بشر فقالوا انك أمس القوم بنا رحما فأمر بهاتين الجفتين اللتين في الدار أن تخرجا فكلمهم في ذلك فأبوا فقال أنا جار لآل عثمان من أهل مصر ومن لف لفهم فأخرجوهما